NSO

أطفال بريف القامشلي يتسربون من مدارسهم إلى العمل، و"الإدارة الذاتية" تحاول تدارك الأزمة

طفلان في مخيم للنازحين تحت إشراف "الإدارة الذاتية" بريف حلب الشمالي، وكالة هاوار

انخفض إلى حد كبير عدد الأطفال الذين يرتادون مدارس مرحلة التعليم الأساسي التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في ريف القامشلي الجنوبي، بسبب سوء الوضع المعيشي وعدم اقتناع الأهالي بجدوى العملية التعليمية المدارة من قبل الإدارة.

وقال باحث معنية بالعمل مع الأطفال في مناطق "الإدارة الذاتية" فضل عدم الكشف عن اسمه إن التلاميذ في الحلقة الأولى من الصف الثاني حتى الصف السادس ضمن أغلب مدارس منطقة ريف القامشلي الجنوبي، تسربوا بنسبة قد تزيد عن 90% من مدارسهم، والتحقوا في الأعمال الزراعية كتنظيف الأراضي المزروعة بالكمون وغيره من الزراعات المنتشرة بريف المحافظة من الأعشاب الضارة.

وأوضح الباحث أن بعض المدارس كانت تستقبل 80 تلميذاً، وأصبحت تستقبل 20 تلميذاً فقط مؤخراً، وبعض المدارس أغلقت أبوابها بسبب عدم وجود تلاميذ، وأشار الباحث إلى أن انقطاع تلاميذ الصف الأول عن المدرسة بدافع العدوى السلوكية من زملائهم في الصفوف الأخرى، رغم أن الأطفال الذين يعملون في حقول الكمون معظمهم من تلاميذ الصف الثاني - بعمر سبع سنوات - فما فوق.

ومن جهته قال سالم أبو علي وهو أحد أهالي منطقة أبو راسين لـ "NSO" إن ولدي ترك الدراسة في الصف الرابع لعدم وجود كادر يتمتع بالكفاءة اللازمة، إضافة لعدم وجود مناهج كاملة في المنطقة، مضيفاً أن ابنه الأصغر يذهب إلى المدرسة بشكل متقطع ولا يجبره على الالتزام لأنه غير مقتنع بالمناهج التي تدرس في مدارس "الإدارة الذاتية" ولا بالمدرسين الذين يتم تعيينهم على أساس ولائهم لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي PYD".

وأشار الرجل إلى أن ابنه تسلم فقط كتاب الرياضيات من منهاج الإدارة للحلقة الأولى ويقضي أسبوعه ذهابا وإياباً إلى المدرسة بكتاب واحد، مضيفاً أن جاره في القرية أخرج ابنه من المدرسة وبدأ يصطحبه معه إلى المدينة للعمل في محله الخاص.

في هذا الإطار سيرت "هيئة التربية" التابعة للإدارة الذاتية دوريات يوم أمس وداهمت تجمعات العمال في الأراضي الزراعية، وفتشت سيارات النقل بحثاً عن التلاميذ المتسربين، وفرضت غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف ليرة على أصحاب الأراضي والسيارات الذي يشجعون عمالة الأطفال، وبالتالي يساهمون بفرار التلاميذ من مدارسها جنوب القامشلي.


ضرار خطاب

رئيس التحرير، صحفي سوري، عمل كمحرر في الصحافة الإلكترونية منذ عام 2009، وكمخرج منفذ ومعد في عدة أفلام وثائقية منذ عام 2014، خريج كلية التجارة والاقتصاد بجامعة حلب.

شارك هذا المحتوى